أحمد بن يحيى العمري
285
مسالك الأبصار في ممالك الأمصار
وينبغي أن يجتنب الطين أصحاب الأكباد الضعيفة المجاري ، ومن يتولد الحصى في كلاهم ، وهم أصحاب الأجساد النحيفة السمر أو الصفر أو الخضر . وقال في مقالته في الطين : الطين النيسابوري خاصيته يشد « 1 » فم المعدة ، وينفع من الغثى والهيضة ، ومن يتقيأ « 2 » طعامه دائما وهو رهل المعدة ، ويكثر سيلان الريق من فمه في حال النوم ، ومن به الشهوة الكلبية مع انطلاق الطبيعة . قال « 3 » : وقد خلصت به رجلا من هيضة صعبة شديدة ، وكان قد أشرف منها لشدة القيء وتواتره على الهلاك ، وبدأ به التشنج ، ولم ينفع فيه دواء ، بأن سحقت منه وتعمدت لموضع المقلو والسواد والملح وزن ثلاثين درهما « 4 » فسقيته إياها ثلاث مرات ، مرتين بماء التفاح المز « 5 » ومرة بطبيخ السعد ، فسكن عنه غثيه وكربه أسرع تسكين . وأعجب من ذلك أنه قوّاه وبسطه حتى كأنه قد غذّاه . واعتمدت أيضا عليه في علاج الممعودين « 6 » ، ولعلّ من يعتريه غثى وكرب عقيب طعامه ، وأشرت على من يعتريه ذلك أن يتناول منه قليلا بعد طعامه ، فكان يسكّن عنهم وخامة الطعام ورعدة المعدة والتّشوّف إما إلى القيء ، وإما إلى نزول الطعام إلى أسفل البطن ، لأنه يخصف المعدة ويشد أعاليها ، حتى يجف بسرعة ، ويبطل الغثى والكرب . وعالجت به أيضا قوما كانوا يتأذون كثيرا بكثرة سيلان اللعاب ، وجماعة من أصحاب الشهوة الكلبية فبرءوا برءا تاما .
--> ( 1 ) : في الأصل : يسد ، وليس بصواب ، وما أثبتناه من ط . ( 2 ) : في الأصل : يقي . ( 3 ) : الكلام ما زال للرازي . ( 4 ) : في ط : 35 درهما . ( 5 ) : في ط : المر . ( 6 ) : الممعود : من يشكو علة في معدته .